ابن قيم الجوزية
20
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
قال : 88 : 25 ، 26 إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ وقال : 30 : 23 إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ * 6 : 108 ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ وقال . لما أراد الوجوب 88 : 26 ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ 75 : 17 إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ 6 : 38 وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ونظائر ذلك ؟ . قيل : في أداة « على » سر لطيف . وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى . وهو حق . كما قال في حق المؤمنين : 2 : 5 أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ * وقال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : 27 : 79 فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ واللّه عز وجل هو الحق ، وصراطه حق ، ودينه حق . فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى . فكان في أداة « على » على هذا المعنى ما ليس في أداة « إلى » فتأمله ، فإنه سريع بديع . فإن قلت : فما الفائدة في ذكر « على » في ذلك أيضا . وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحق ، وعلى الهدى ؟ . قلت : لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى ، مع ثباته عليه واستقامته إليه . فكان في الإتيان بأداة « على » ما يدل على علوه وثبوته واستقامته . وهذا بخلاف الضلال والرّيب . فإنه يؤتي فيه بأداة « في » الدالة على انغماس صاحبه ، وانقماعه « 1 » وتدسسه فيه ، كقوله تعالى : 9 : 45 فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وقوله : 6 : 39 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ وقوله : 23 : 25 فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ وقوله : 42 : 14 إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ * وتأمل قوله تعالى : 34 : 24 وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فإن طريق الحق تأخذ
--> ( 1 ) قمع : المقمعة بالكسر واحد المقامع من حديد كالحجن يضرب بها على رأس الفيل ، وقمعه ضربه بها ، وقمعه وأقمعه أي قهره وأذله فانقمع .